الخطيب البغدادي

229

تاريخ بغداد

بسط يدك فإن خزائن الله مفتوحة . وأنت كنت حدثتني وأنت على قضاء الرشيد عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للزبير : " يا زبير إن باب الرزق مفتوح بباب العرش ؟ ينزل الله على العباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم فمن قلل قلل له ، ومن كثر كثر له " قال الواقدي : وكنت قد أنسيت هذا الحديث فكان تذكرته إياي أحب إلي من جائزته . قال هارون بن عبد الله القاضي الزهري : بلغني أن الجائزة كانت مائة ألف درهم ، فكان الحديث أحب إليه من المائة ألف . أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني والقاضي أبو الطيب الطبري . قالا : أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري . وأخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ ، وعمر بن محمد بن عبيد الله المؤدب . قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ واللفظ لحديثه قال : حدثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري ، حدثني أبي ، حدثنا أبو عكرمة الضبي ، حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، حدثنا أبو عبد الله الواقدي القاضي . قال : أضقت مرة من المرار وأنا مع يحيى بن خالد البرمكي ، وحضر عيد فجاءتني جارية فقالت : قد حضر العيد وليس عندنا من النفقة شئ . فمضيت إلى صديق لي من التجار فعرفته حاجتي إلى القرض ، فأخرج إلى كيسا مختوما فيه ألف ومائتا درهم ، فأخذته وانصرفت إلى منزلي ، فما استقررت فيه حتى جاءني صديق لي هاشمي فشكى إلي تأخر علته وحاجته إلى القرض ، فدخلت إلى زوجتي فأخبرتها . فقالت : على أي شئ عزمت ؟ قلت : على أن أقاسمه الكيس . قالت : ما صنعت شيئا أتيت رجلا سوقة فأعطاك ألفا ومائتي درهم ، وجاءك رجل له من رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم ماسة تعطيه نصف ما أعطاك السوقة ، ما هذا شيئا ، أعطه الكيس كله ، فأخرجت الكيس كله . فدفعته إليه ، ومضى صديقي التاجر إلى الهاشمي وكان له صديقا فسأله القرض ، فأخرج الهاشمي إليه الكيس ، فلما رأى خاتمه عرفه ، وانصرف إلى فخبرني بالأمر ، وجاءني رسول يحيى بن خالد يقول : إنما تأخر رسولي عنك لشغلي بحاجات أمير المؤمنين ، فركبت إليه فأخبرته بخبر الكيس . فقال : يا غلام هات تلك الدنانير فجاءه بعشرة آلاف دينار فقال : خذ ألفي دينار لك ، وألفين لصديقك ، وألفين للهاشمي ، وأربعة آلاف لزوجتك فإنها أكرمكم .